القائمة

أخبار

كيف تنظر فدرالية اليسار والنهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان للخطاب الملكي الأخير؟

فضل الكثير من زعماء الأحزاب السياسية الموجودة في الأغلبية والمعارضة عدم التعليق على ما جاء في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش، وهو الخطاب الذي انتقد فيه الملك الأحزاب بشدة، وقال إنها تخلت عن أدوارها في المجتمع.

فكيف تنظر فدرالية اليسار الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي وجماعة العدل والإحسان لما جاء في الخطاب؟

نشر
DR
مدة القراءة: 6'

في الوقت الذي فضل فيه العديد من زعماء الأحزاب السياسية التواري إلى الخلف وعدم التعليق على الانتقادات التي وجهها الملك لهم في خطاب عيد العرش يوم السبت الماضي، اعتبرت فدرالية اليسار أنها غير معنية بما جاء في الخطاب، فيما قال الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي إن الخطاب مؤشر على العودة إلى وضع ما قبل حركة 20 فبراير، ورأى حسن بناجح القيادي في جماعة العدل والإحسان أن الخطاب أبان عن رغبة في تعميق الأزمة بدل حلها.

فديرالية اليسار.. نحن غير معنيون

قال عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، في تصريح لموقع يابلادي في تعليقه على الخطاب الملكي "نحن غير معنيين بكلام الملك حول الأحزاب السياسية، فنحن لا ندبر الشأن العام وغير ممثلين في الحكومة، ولنا نائبان فقط في البرلمان، نحن نعتقد أن الأحزاب المعنية أساسا هي الأحزاب التي تهيمن على الحقل السياسي، ونحن نعلم أن مجموعة من الأحزاب أصبحت مهيمنة على الحقل السياسي وتعيد إنتاج الهيمنة بأشكال مختلفة، كاستعمال المال في الانتخابات".

وتابع العزيز أن "إعادة الانتاج هذه تقفت وراءها الدولة من خلال تفريخ الأحزاب الإدارية والتدخل في الانتخابات عن طريق دعم بعض الأحزاب على حساب أخرى".

وأكد العزيز أنه بالنسبة لفدرالية اليسار "مشروعنا واضح ونعتبر أن المغرب مع كامل الأسف، لا يعيش مرحلة الانتقال الديمقراطي، وأنه لا يزال يعيش مرحلة الانفتاح السياسي، والمفروض التسريع بالانتقال نحو الديمقراطية، انطلاقا من دستور ديمقراطي على أساس ملكية برلمانية".

وأضاف أن "التقنقراط اليوم هم من يدبرون الشأن العام بشكل مباشر أو عن طريق إلباسهم بلباس حزبي، وهذه كلها من الاختلالات العميقة التي سبق لنا أن أشرنا إليها".

النهج.. عودة لزمن السلطوية

بدوره قال الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي مصطفى البراهمة إن "الخطاب تحدث عن دور الوساطة الذي من المفترض أن تقوم به الأحزاب السياسية، والذي جعلها لا تقوم بهذا الدور هو الممارسة التي دأبت عليها الدولة منذ الاستقلال من خلال إضعافها، وإدماجها في النظام السياسي القائم وخلق أحزاب مصطنعة، لذلك لا يمكن أن ننتظر منها تأدية الوظائف التي تنشأ الأحزاب من أجلها والمسؤول عن هذه الوضعية هي الدول المخزنية التي تريد الاستئثار بالسلطة".

ورأى البراهمة أن "الانتقاد الملكي يقف عند ويل للمصلين، هو يصف وضع قائم حقيقي دون أن يرجع لأسبابه العميقة المتمثلة في الممارسات القمعية وإضعاف الاحزاب وخلق أخرى مصطنعة، وهو ما يجعلها عاجزة عن تأدية وظائفها الأصلية التي هي موجودة من أجلها، وهذا ما يفسر أيضا عدم مشاركة المواطنين في الانتخابات".

وتابع قائلا "وعلى ذكر الانتخابات فمهما كان الحزب الفائز فإن البرنامج الذي يطبق هو برنامج الدولة، وبالتالي لا قيمة لا للحزب ولا لبرنامجه، وهو ما جعل الشباب اليوم يعزفزن عن المشاركة السياسية لأنهم لا يعطون أي قيمة للأحزاب وبالتالي لا ينخرطون فيها، مما يؤدي إلى نشوء نخب خارج الإطارات السياسية، نخب تعبر عن الفئات الاجتماعية وعن تطلعاتها لكنها تنتقد القوى السياسية وهناك من يسميها بالكاكين السياسية".

وأكد البراهمة أنهم "حينما أرادو للأحزاب أن تقوم بدور ما، أرادوا لها أن تقوم بدور الإطفائي وليس بدور المتضامن والمساند للحراك الشعبي في الريف مثلا".

وفي تحليله لتأثير الخطاب مستقبلا قال البراهمة "أعتقد أن فاقد الشيئ لا يعطيه، في الخطاب جاء أن الذي لا يقدر على تحمل المسؤولية في هذه الشروط لا أحد يمنعه من تقديم استقالته، وبأن المؤسسة الملكية ستلعب أدوارها الدستورية كاملة، بمعني أنه سيكون هناك المزيد  من السلطوية والمزيد من المنحى الاستبدادي في الحكم، والمزيد من النزوع إلى الحكم الفردي المطلق، وسيكون هناك المزيد من المقاربة القمعية لأنه تم نقد الوظيفة العمومية والإدارة، مقابل الإشادة بالأمن وبرجال الأمن وبالمقاربة الأمنية".

وبحسب البراهمة فإن "عنوان المرحلة المقبلة هو مزيد من الاستبداد والمزيد من السلطوية وتراجع حقيقي على المكتسبات الجزئية لحركة 20 فبراير، هذا من جانب الدولة،  ولكن من جانب المجتمع إذا كان الحقل السياسي الرسمي يعرف أزمة ويتآكل، فالحقل السياسي المضاد يتهيكل وبالتالي فجماهير الشعب في مختلف مناطق المغرب وليس فقط في الريف تهب للدفاع عن القضايا الاجتماعية الحقيقية وليست المصطنعة".

العدل والإحسان..الخطاب تعميق للأزمة

 من جانبه قال حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان إن "الخطاب لم يأت بجديد وأكد ما كنا نقوله ويقوله آخرون من أن المغرب يمر بأزمة عميقة جدا، كنا نقولها وكانوا يصفنونا بالعدميين  وبأننا لا ننظر إلى الجزء الفارغ من الكأس، الآن الملك نفسه يعترف بأن المغرب يمر بأزمة حادة على كافة المستويات".

وتابع بناجح أنه "في المغرب هناك سلطة واحدة ووحيدة هي سلطة الملك. في حين أن المؤسسات الأخرى لا دورلها وهو ما يطرح سؤال عن جدوى الانتخابات والمؤسسات..."، وزاد قائلا إن الملك في خطابه حاول "التبرء من هذا الوضع، في حين أن الواقع يقول أن الواجهة فيها القصر وحده والمؤسسات الأخرى سواء المدنية أو السياسية منعدمة أو تم إعدامها، وهذا خيار سياسي رسمي، خيار أن تكون السلطات كلها مركزة في يد الملك في حين الآخرون منفدون وخدم وهذا يشرعه دستور 2011 والدساتير السابقة".

وأضاف بناجح  أن الملك "تحدث عن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحدث فقط عن الآخرين في حين المنطق والدستور والبنية السياسية تستلزم على أن أول من ينبغي أن يتحمل المسؤولية وأن يساءل هو من يجمع السلط في يده وهو الملك".

ورأى بناجح أن "من النتائج السياسية للخطاب هو تأكيد لأزمة عميقة، وبالنسبة لي أشبهها بلحظة فارقة مرت في تارخ المغرب مع الحسن الثاني لما اعترف بأن المغرب مقبل على سكتة قلبية"، وبحسب المتحدث ذاته ففي هذا الخطاب "رد الملك على من يقول إن المغرب على فوهة بركان، والمعطيات الواردة في الخطاب تدل على أن المغرب فعلا على فوهة بركان، فاحتكار السلط والفساد والبلوكاج في التنمية وهدر المال العمومي وسلبية الإدارة كلها عناصر سياسية لحمم البركان الذي يغلي في المغرب".

وبخصوص ملف حراك الريف قال بناجح إن الخطاب "هو إعلان لتأجيج الأزمة وليس لحلها لأنه كان من المتوقع ما دام أن هناك اعتراف بأن مؤسسات الدولة تتحمل المسؤولية المباشرة في إنتاج الأزمة في الريف، أن تكون المعالجة سياسية وفي مقدمتها كان ينبغي إطلاق سراح جميع المعتقلين في حين أنه تم إطلاق سراح البعض بمعيار خطير وغير مسبوق فيه ضرب لسلطة من السلط الأساسية رغم أنها منهكة ومنعدمة الاسقلالية، والتي هي سلطة القضاء فالعفو عن البعض والإبقاء على البعض الآخر بعلة ارتكابهم لأفعال جسيمة يجرمها القانون، يعتبر حكما استباقيا، فمن هذا القاضي الذي سيجرأ بعد ذلك على تبرئة المعتقلين أو النظر في ملفهم بعد قرار الملك الذي أدانهم".

وخلص بناجح إلى أنه "عوض أن يكون هناك إرادة لحل الأزمة الواضح على أن هناك رغبة في تعميق الأزمة خصوصا بتبني رسمي للسياسة الأمنية المغرقة في القمع، على غرار ما شهده  حراك الريف وغيره من الاحتجاجات".

وواصل قائلا إن المقاربة الأمنية تم "تحصينها رسميا وتمت ترقيتها والإشادة بها، قطاع الأمن هو القطاع الوحيد الذي تمت الإشادة به وهذا فيه تبني للمقاربة الأمنية والواضح أنها هي المقاربة الوحيدة الموجودة الآن ولا يوجد جواب آخر، مما ينذر بالمجهول الذي كنا نحذر منه دائما، المفروض الإجابة عن المشاكل عوض حمل العصا في وجه المحتجين فقط، وكنا نراهن على أن يكون هناك صوت للعقل، لكن الآن تأكد تغليب المنطق الأمني الصرف، والمعرف أن الدول البوليسية لا تعرف الاستقرار بل إن مستقبلها يظل مجهولا".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال