القائمة

أخبار

رمضان في التاريخ #12: يوم احترق المسجد النبوي

دمر حريق كبير المسجد النبوي سنة 654 للهجرة، وتزامن ذلك مع سقوط الخلافة العباسية على يد المغول، ما أخر إعادة بنائه، وبعد مئتي سنة شب حريق آخر في المسجد، وكان القاسم المشترك بين الحريقين، تدميرهما لمحتويات أثرية ثمينة.

نشر
DR
مدة القراءة: 3'

بعد انتهاء صلاة التراويح في أول يوم من شهر رمضان، والذي كان يوافق يوم الجمعة سنة 654 للهجرة، 28 سبتمبر 1256 للميلاد، شب حريق ضخم في المسجد النبوي، وهو أحد أكبر المساجد في العالم وثاني أقدس موقع في الإسلام بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، وأتي على جزء كبير منه.

وأدى الحريق إلى انهيار سقف المسجد بالكامل، ودُمرت إثره محتويات تعود إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين، وآثار للدولتين الأموية والعباسية.

وتجمع المصادر على أن الحادث، كان بسبب نسيان خادم المسجد قنديل زيت داخل مخزن المسجد، ما أدى إلى اندلاع النار.

وجاء في كتاب وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى لصاحبه نور الدين علي بن عبد الله السمهودي "قال المؤرخون: احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول شهر رمضان من سنة ربع وخمسين وستمائة في أول الليل، ونقل أبو شامة أن ابتداء حرقه كان من زاويته الغربية من الشمال، وسبب ذلك كما ذكره أكثرهم، أن أبا بكر بن أوحد الفراش أحد القوام بالمسجد الشريف داخل إلى حاصل المسجد (المخزن) هناك ومعه نار، فغفل عنها إلى أن علقت في بعض الآلات التي كانت في الحاصل، وأعجزه طفيها".

كما ذكر كتاب طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي أنه "فى ليلة الجمعة مستهل شهر رمضان احترق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابتداء حريقه من زاويته الغربية، فأحرقت سقوفه كلها، وذاب رصاصها، ووقع بعض أساطينه، واحترق سقف الحجرة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام".

وحاول أهل المدينة إطفاء الحريق، غير أنهم بقوا عاجزين أمام هول الحريق، وراسل أمير المدينة، الخليفة العباسي المستعصم يخبره بالخبر، وطلب منه المساعدة لإعادة بنائه، واستجاب الخليفة وأرسل الصناع والآلات اللازمة، غير أن عملية إعادة البناء وقفت، بعدما سيطر المغول على العاصمة بغداد وأسقطوا الخلافة العباسية.

وتولى مهمة إعادة بناء المسجد المماليك في مصر، وتم ترميمه سنة 661 للهجرة، بمساهمة من ملك اليمن المظفر الذي أرسل منبرا جديدا للمسجد عوضًا عن المنبر المحترق.

وبعد مئتي عام  ( 13 رمضان 886 هـ / 1481م)، أصابت صاعقة رعدية هلال المنارة الجنوبية الشرقية من المسجد في يوم ماطر، شقّت المنارة وتوفي إثرها رئيس المؤذنين الذي صعد تلك الليلة ليُهلل كعادة المسلمين في ذلك الوقت، وكان للصاعقة لهب أصاب السقف ما بين المنارة والقبة وسُرعان ما أتت النار على السقف بأكمله، ومات في ذلك الحريق 17 شخصًا.

وقال أحمد محمد أبو شنار، في كتاب أهمية المساجد في الإسلام  إن "مكتبة المسجد النبوي الشريف تكونت قبل حريق المسجد النبوي في 13 رمضان عام 886 هـ، حيث احترقت خزائن المصاحف والكتب في ذلك الحريق، وكانت تضم الخزائن كتباً نفيسة ومصاحف عظيمة".

وحدث الحريق في عهد السلطان الأشرف قايتباي زمن الدولة المملوكية، وبعدما علم بأمر الحريق أرسل الأموال وعمال البناء والعدة اللازمة لإعادة إعمار المسجد، والذي استمر ترميمه حتى عام 888هـ، وأضيفت لمساحته السابقة نحو 120متر مربع لتصبح مساحته الإجمالية 9,010 متر مربع.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال