يُثير إطلاق "راديو أبراهام " اهتمامًا واسعًا كما يثير موجة من الجدل في الوقت نفسه. فهذه الإذاعة الإلكترونية، المتاحة عبر الإنترنت، تُقدَّم كمنصة للحوار تهدف إلى التقريب بين مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. من خلال تسليط الضوء على التراث المشترك والتقاليد المتبادلة، وبروح "اتفاقيات إبراهيم"، يسعى "راديو أبراهام " ليكون فضاءً للقاء يجمع جمهورًا متنوع الانتماءات الدينية والأصول الثقافية.
وتطمح الإذاعة إلى أن تكون جسرًا حقيقيًا بين المجتمعات اليهودية والمسلمة، حيث تقدم برامج رقمية تسلط الضوء بشكل خاص على تراث اليهود السفارديم والمزراحيين، الذين لهم جذور تاريخية عميقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وفي ظل السياق الإقليمي المتوتر، تهدف "راديو أبراهام" إلى تجاوز الخلافات السياسية وتعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي. وهي متاحة بثلاث لغات: العربية، والعبرية، والإنجليزية، ما يجعلها منصة متعددة اللغات وشاملة.
ويقف وراء هذه المبادرة أحمد الشرعي، مالك عدة وسائل إعلام مغربية، وناشر صحيفة "Jerusalem Strategic Tribune"والرئيس التنفيذي لشركة "World Herald Tribune Inc" وهي شركة نشر مقرها واشنطن. ومعروفٌ عن الشرعي ارتباطه الوثيق بإسرائيل منذ سنوات عديدة، حيث يلعب دورًا محوريًا في التوجه التحريري للإذاعة، ما يؤثر على توجهاتها ومحتواها.
ورغم أن "اتفاقيات أبراهام" فتحت الباب أمام شراكات جديدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، فإن تنفيذها لا يزال يثير انقسامًا في الرأي العام بالمنطقة. ويثير قرب الشرعي من إسرائيل تساؤلات حول موضوعية المنصة، إذ يخشى البعض أن يعمل "راديو إبراهيم" على تقديم رؤية توافقية ومنحازة لصالح إسرائيل فيما يتعلق بالعلاقات التاريخية والثقافية.
وقد يُنظر إلى توجه الإذاعة باعتباره امتدادًا للقوة الناعمة الإسرائيلية، ما قد يؤدي إلى تغذية النقاشات حول الأهداف الحقيقية لهذه المبادرة. وفي ظل هذا المشهد المنقسم، سيكون على "راديو أبراهام" أن يثبت قدرته على تقديم منظور متوازن إذا كان يسعى فعلاً للمساهمة في تعزيز الحوار بين الثقافات.