القائمة

أرشيف

عندما أكدت الولايات المتحدة أن مخيمات تندوف تضم صحراويين من خارج الصحراء الغربية

أشارت وثيقة للخارجية الأمريكية بعد سنة من إعلان البوليساريو قيام "جمهوريتها"، إلى أن مخيمات تندوف تضم "لاجئين" من خارج الصحراء الغربية، وأن الجزائر تستخدم البوليساريو لمعاقبة موريتانيا، وإضعاف المغرب.

نشر
DR
مدة القراءة: 5'

في 16 دجنبر 1977، وبعد اشتداد حرب الصحراء، أعدت الحكومة الأمريكية تقريرا سريا، عن جبهة البوليساريو، تحت عنوان "جبهة البوليساريو: الطرف الرابع في معادلة الصحراء"، في إشارة إلى وجود ثلاثة أطراف أخرى أكثر أهمية في النزاع هي المغرب والجزائر وموريتانيا.

وجاء في التقرير المُعد في مكتب الاستخبارات والأبحاث، التابع لوزارة الخارجية، والذي رفعت عنه السرية، إن جبهة البوليساريو اعتمدت في إعلانها قيام "الجمهورية الصحراوية" على حوالي "30.000 إلى 80.000" شخص.

وتابع أن "صورة جبهة البوليساريو التي ظهرت في الصحافة الغربية المتعاطفة – صورة مجموعة نبيلة من اللاجئين من الصحراء الإسبانية السابقة الذين حملوا السلاح للنضال من أجل تقرير المصير ضد القوات الغازية لقوة الاحتلال"، غير دقيقة".

جزائريون وموريتانيون في مخيمات تندوف

وأوضح التقرير المطول أن البوليساريو تعمد إلى تضخيم أعداد سكان مخيمات تندوف، وأن "نسبة كبيرة من الصحراويين المتجمعين في المخيمات في الجزائر ليسوا من الصحراء الغربية السابقة"، وتابع "تشكل قبيلة الرقيبات المستقلة تقليديا والمولعة بالحرب، والتي تضم العديد من الأعضاء من موريتانيا والجزائر والمغرب، العمود الفقري لقيادة البوليساريو وقواعدها".

واصلت الوثيقة أن "قادة البوليساريو، على الأقل بعضهم من المنشقين اليساريين من موريتانيا والمغرب، هم حلفاء أيديولوجيون للجزائر؛ وربما تشمل أهدافهم الإطاحة بنظام ولد داداه في موريتانيا".

وأكد التقرير أنه رغم أن "التعداد السكاني الإسباني لعام 1974 أكد أنه لا يوجد سوى 74000 من السكان الأصليين الصحراويين في جميع أنحاء الصحراء الإسبانية"، إلا أن الجزائر وجبهة البوليساريو تزعمان "علناً أن هناك أكثر من 100 ألف لاجئ من الصحراء الغربية"، وأشار إلى رفض الجزائر "الثابت السماح بإجراء مسح دقيق لأعداد وأصول السكان المتجمعين في المخيمات حول تندوف يجعل هذه الادعاءات موضع شك".

فيما يشير المغرب بالمقابل إلى أنه لا يوجد أكثر "من 15.000 من السكان السابقين "الحقيقيين" للصحراء الغربية، معظمهم تم استدراجهم أو "مرافقتهم" إلى هناك من قبل مقاتلي البوليساريو، والعديد منهم محتجزون حاليا".

"إن الطبيعة البدوية للصحراويين، الذين تجاهلوا تقليديا الحدود الوطنية، تجعل عدد السكان في المنطقة يتقلب على نطاق واسع، اعتمادا على الظروف الموسمية والمناخية. ومع ذلك، فمن الواضح أنه في العامين الماضيين قامت الجزائر وجبهة البوليساريو بجمع هيئة ربما تتراوح بين 30.000 إلى 80.000 صحراوي قادر على إظهار رغبتهم بشكل مثير للإعجاب أمام المراقبين الأجانب في الحرية والعودة إلى "الوطن" الصحراوي...، تحتوي مخيمات اللاجئين هناك أيضًا على عدد كبير (وربما أغلبية) من الصحراويين الذين وصلوا من مناطق أخرى من الصحراء (الجزائر وموريتانيا ومالي وحتى المغرب)، إما هربًا من الجفاف في منطقة الساحل أو لأن المتحدثين باسم الجزائر وجبهة البوليساريو طلبوا منهم القدوم".

وثيقة رسمية أمريكية

البوليساريو.. لعبة في يد الجزائر

وأكدت الخارجية الأمريكية آنذاك أنه "من الواضح أيضًا أن الجزائر استخدمت جبهة البوليساريو لمعاقبة موريتانيا السابقة على "الخيانة" ولشل المغرب، المنافس الجيوسياسي الوحيد لها في المنطقة"، مضيفة أنه لا يُعرف إلى أي مدى تشارك الجزائر بشكل مباشر في العمليات العسكرية للبوليساريو، "لكن الأدلة تشير إلى أن المستشارين الجزائريين يرافقون البوليساريو في المهام وأن العديد منهم يقودون بالفعل وحدات مختلفة من البوليساريو. وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن أعداداً كبيرة من جنود البوليساريو قد تم تجنيدهم من الصحراويين الذين لم يكونوا في الأصل من الصحراء الإسبانية السابقة".

وأكدت الوثيقة ذاتها وجود دعم جزائري ليبي كبير لجبهة البوليساريو، وجاء فيها أن تقديرات عدد ميليشيات البوليساريو تتراوح بين "3000 إلى 6000 مقاتل"، مضيفة "وعلى الرغم من أن جبهة البوليساريو تعتمد بشكل أساسي على الجزائر للحصول على الأسلحة والتدريب والإمدادات، إلا أن ليبيا كانت أيضًا مصدرًا للأسلحة والدعم المالي".

التقرير أكد أن الجزائر تعمل بمعية البوليساريو على "تسييس سكان المخيمات"، مشيرا إلى أنها قامت "بتنفيذ برنامج لتلقين اللاجئين الصحراويين في الجزائر. ويخضع اللاجئون، الذين تم تجميعهم فيما بين 20 إلى 30 مخيمًا، لتدريب سياسي وعسكري يهدف إلى إعدادهم للعودة إلى دولة صحراوية مستقلة".

"من غير المعروف مدى مشاركة الجزائر في صياغة أهداف البوليساريو واستراتيجيتها. ولكن من الواضح أن دوافع الجزائر تتجاوز مجرد الاهتمام بحقوق الصحراويين في تقرير المصير. وفي كثير من النواحي، تتوافق أهداف البوليساريو مع الأهداف الإقليمية الجزائرية الظاهرة".

وثيقة رسمية أمريكية

وأبرز التقرير أن "الجزائر تستخدم مجموعة قوية من القوميين الصحراويين لتحقيق أهدافها الوطنية الخاصة. ومع ذلك، لا ينبغي لأهدافهم المشتركة أن تحجب وجود مصالح منفصلة لقيادة البوليساريو".

هذه القراءة الأمريكية لتحكم الجزائر في جبهة البوليساريو، واستغلالها لمهاجمة المغرب، سبق للبشير الدخيل وهو أحد مؤسسي البوليساريو، أن أكدها لموقع يابلادي وقال "الجزائر كانت لها حسابات مع المغرب، فوجدت في البوليساريو حصان طروادة الذي ستستعمله من أجل التضييق على المملكة، وهذا ما أشار إليه بومدين وأنا حضرت في خطابه سنة 1976 يوم عيد العمال، حين قال إنه سيضع الحجرة في حذاء المغرب، ومن هي الحجرة؟ هم الصحراويون المنتمون للبوليساريو".

وبحسبه فإن "الجزائر لا تريد استقلال الصحراء بل تريد وضع الحجرة في حذاء المغرب، لأن الجزائر تعلم أنه لو استقلت الصحراء فإن الصحراويين الجزائريين سيطالبون بالانفصال بدورهم".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال