القائمة

أخبار

عندما تخوفت الولايات المتحدة من هجوم عسكري مغربي على تندوف

في شهر يوليوز من سنة 1980، تخوفت الولايات المتحدة من مطاردة القوات المغربية لمقاتلي البوليساريو داخل الأراضي الجزائرية، واستهداف المملكة لقواعد البوليساريو في تندوف، ما سيؤدي لاشتعال حرب بين المغرب والجزائر.

نشر
الحسن الثاني رفقة الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بنجديد
مدة القراءة: 4'

في الثمانينات بدأت الكفة تميل لصالح المغرب عسكريا، في مواجهة جبهة البوليساريو وحليفتها الجزائر، وتخوفت الولايات المتحدة الأمريكية من اندلاع حرب مدمرة في المنطقة بين المغرب والجزائر.

وفي 30 يوليوز 1980، وجهت وزارة الخارجية الأمريكية برقية إلى سفارة الولايات المتحدة بالمغرب موضوعها حسبما توضح وثيقة رفعت عنها السرية "تقرير عن سياسة المطاردة المغربية عبر الحدود الدولية"، جاء فيها "نشعر بالقلق إزاء المؤشرات الحالية التي تشير إلى أن زيادة الفعالية القتالية المغربية قد تكون مصحوبة بميل متزايد نحو ملاحقة قوات البوليساريو بما في ذلك الانتهاكات المؤقتة للحدود الدولية".

وأبرزت الوثيقة أن هذه المؤشرات تشمل "اختراقات محتملة للمجال الجوي الجزائري والموريتاني من قبل طائرات القوات المسلحة الملكية المغربية".

"وصل إلينا مؤخرًا تصريح من مصدر مغربي مفاده أن القوات المسلحة الملكية المغربية مستعدة الآن لملاحقة جبهة البوليساريو حتى لو كان ذلك يعني انتهاك المجال الجوي لدول مجاورة. وأشار المصدر أيضا إلى أنه لا يمكن استبعاد وقوع هجمات محتملة ضد قواعد جبهة البوليساريو في الجزائر أو معارك جوية بين الطائرات المغربية والجزائرية".

من برقية الخارجية الأمريكية لسفارة واشنطن بالرباط

وأكدت الخارجية الأمريكية في حينه أنه "لا يمكن للوزارة أن تنظر برباطة جأش إلى التطور الواضح للعقيدة التكتيكية المغربية الذي ينطوي على خطر جديد كبير يتمثل في إشراك المغرب في مواجهة عسكرية مباشرة مع الجزائر". وطالبت من سفير واشنطن في الرباط "نقل قلقنا إلى الملك الحسن، في أقرب فرصة، إما مباشرة أو من خلال وسيط مناسب".

وفضلت أن يتم ذلك عبر رسالة، وضحت في البرقية خطوطها العريضة، إذ طالبت السفير أن يذكر فيها مواصلة الولايات المتحدة دعمها "بقوة للتوصل إلى تسوية توافقية يمكن لجميع الأطراف المعنية، وخاصة المغرب، التعايش معها"، وأن يبرز تفهم الولايات المتحدة "لحاجة المغرب إلى تقديم أداء عسكري قوي ضد البوليساريو، وكان هذا مصدر قلق مهم يكمن وراء التغييرات التي أجريناها في سياستنا المتعلقة بالأسلحة في الخريف الماضي".

دعم للوحدة الترابية المغربية

كما طالبت الخارجية الأمريكية أن يتم في الرسالة التعبير عن "دعمنا المستمر لوحدة أراضي المغرب"، وأن واشنطن تعتقد أن "هذه الوحدة لن تتعزز من خلال أي توسيع للحرب، خاصة إذا كانت تتعلق بالجزائر".

وحثت السفير على إخبار الملك الحسن الثاني أن الولايات المتحدة أخبرت جبهة البوليساريو "في ربيع هذا العام أننا لن نواصل الحوار معهم أثناء عملهم داخل الأراضي المغربية".

وعبرت واشنطن عن قلقها "إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن طائرات تابعة للقوات المسلحة الملكية الملكية دخلت في أواخر يونيو أو أوائل يوليوز المجال الجوي الجزائري لملاحقة قوات البوليساريو، ونحن نعلم أنه ربما حدث توغل مماثل في موريتانيا".

وقالت إنها تأمل "ألا يعني ذلك أنه من الآن فصاعدا قد يُسمح للطائرات المقاتلة المغربية وربما لقوات أخرى مواصلة مطاردة قوات البوليساريو المنسحبة إلى الأراضي الجزائرية، ونجد أنه من السهل بناء سيناريو يمكن بموجبه أن يؤدي هذا بسرعة إلى مواجهة خطيرة بين البلدين".

وتابعت "لا نعتقد أن هناك حاجة لمبدأ المطاردة الساخنة لإقناع جبهة البوليساريو أو القيادة الجزائرية بأهمية التسوية كشرط أساسي للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض. على العكس من ذلك، فإن تمديد الحرب الناتج عن المطاردة الساخنة يمكن أن يؤثر سلبًا على موقف المغرب دوليًا وفي الولايات المتحدة".

جدار رملي يجنب المنطقة حربا مدمرة

وفي بداية الثمانينات شرع المغرب في بناء جدار رملي تجاوز طوله 2720 كيلومترا، يمتد من شمال الصحراء قرب الحدود الجزائرية، إلى المحيط الأطلسي جنوبا بمحاذاة الحدود الموريتانية، وهو ما زاد من ضعف البوليساريو، التي لم تعد قادرة على تجاوزه والاستمرار في حرب العصابات التي كانت تسعى من خلالها لإنهاك الجيش المغربي.

هذه التطورات دفعت الجبهة الانفصالية سنة 1991، إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار مع المغرب، ونشرت الأمم المتحدة بعثة لحفظ السلام وتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية (المينورسو)، لكن تنظيم الاستفتاء لم يتم، وأقرت الأمم المتحدة باستحالته، نتيجة الخلاف بين المغرب وجبهة البوليساريو حول من يحق لهم التصويت.

وبعد تدخل المغرب عسكريا يوم 13 نونبر 2020، لتحرير معبر الكركرات (معبر يقع جنوب الجدار الرملي على مقربة من الحدود الموريتانية) من بعض الصحراويين الذين قدموا من مخيمات تندوف لعرقلة حركة المرور به، أعلنت جبهة البوليساريو انتهاء وقف إطلاق النار مع المملكة، وقام المغرب بعد ذلك بمد الجدار إلى غاية الحدود الموريتانية.

ومنذ ذلك الحين والجبهة تدعي أنها في حالة حرب وأنها تقصف مراكز تمركز الجنود المغاربة خلف الجدار، غير أنها بإعلانها "الحرب" خسرت في الحقيقة حرية الحركة في الأراضي الواقعة خلف الجدار الرملي، بسبب الطائرات المسيرة المغربية، وباتت محصورة داخل الحدود الجزائرية.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال