القائمة

أخبار

دياسبو #185 : يوسف زعيترة.. من لاعب كرة يد في المغرب إلى مدرب كرة قدم في أحسن أكاديميات فنلندا

كان يوسف زعيترة عضوا في فريق الجيش الملكي لكرة اليد، قبل أن يقرر الهجره إلى فنلندا سنة 1999، وبها قرر دراسة تدريب كرة القدم، ويعمل الآن في أكاديمية نادي هلسنكي لكرة القدم، أفضل أكاديميات البلاد.

نشر
يوسف زعيترة
مدة القراءة: 3'

ولد يوسف زعيترة، سنة 1975 بحي يعقوب المنصور بالعاصمة الرباط، ورغم أنه كان مهوسا بكرة القدم إلا أنه انضم إلى فريق الجيش الملكي لكرة اليد، وبقي يلعب في صفوفه ضمن فريق أقل من 17 سنة.

وقال في تصريح لموقع يابلادي "كنت ألعب كرة اليد، لكنني في الحقيقة كنت متيما بحب كرة القدم، ترعرعت في الحي إلى جانب لاعبين كبار من أمثال عبد الله الأندلسي، وعبد الرزاق خيري، ومحسن بوهلال".

وأضاف أنه وجد نفسه مرغما على ترك كرة القدم وقال "بدأت ألعب كرة القدم مع فريق الهلال الرباطي، لكن التداريب كانت تجرى بين الساعة الثانية عشرة والثانية زوالا، لذلك لم أستطع التوفيق بين كرة القدم والدراسة، فقررت ترك النادي. واتجهت لكرة اليد". 

ويحكي أنه في سنة 1999 حصل على تأشيرة للهجرة إلى فلندا، وقال "حلمي دائما أن أعيش في الدول الاسكندنافية، لم أكن أحلم لا بفرنسا ولا إسبانيا. خرجت كأي شاب مغربي يحلم ببناء مسار ناجح".

ولم يجد يوسف الطريق مفروشا بالورود عند وصوله، إذ واجهته الكثير من العقبات، فبالإضافة إلى المناخ القاسي في البلاد، لم يكن يجيد التحدث بالفنلندية أو الإنجليزية التي يتقنها معظم سكان البلاد. ومع مرور الوقت بدأ يتغلب على حاجز اللغة، ووجد عملا في أحد المطاعم.

ولم يفارق حب كرة القدم هذا الأب لطفلين (17 و13 سنة)، وفي 2012، وضع اللبنة الأولى في طريق تحقيق الحلم الذي ظل يراوده منذ سنوات، واقتحم عالم التدريب، من باب أكاديمية فريق هلسنكي لكرة القدم، بعد حصوله على شهادة "UEFA C" للتدريب، و شهادة  "UEFA C+" لتدريب  الأطفال الصغار من U8 إلى  U12.

"جئت إلى فنلندا ولم يفارقني الولع بكرة القدم. أتيحت الفرصة لابني آدم الذي يعشق الكرة أيضا لكي يمارس رياضته المفضلة سنة 2012، وآنذاك بدأت مسار التدريب أيضا. أعمل مع الأطفال على الجانب النفسي في المقام الأول، ثم يأتي الجانب البدني، كما أن التكوين يتضمن جانبا بيداغوجيا".

يوسف زعيترة 

وأوضح المهاجر المغربي الذي لا زال يتابع دراسته للحصول على شهادة أخرى (ماستر) في ميدان التدريب، أن الفريق الذي يشرف عليه "لا يوجد ضمنه أي لاعب مغربي، سبق لي أن عملت مع طفل مغربي انتقل إلى ناد آخر، لكن داخل النادي هناك الكثير من الأطفال الذين تعود أصولهم إلى دول إفريقية".

وأوضح أن الأكاديمية التي يعمل بها، هي الأولى على مستوى البلاد، ولها إمكانيات كبيرة، سبق لفريقها أن لعب منافسات كأس الاتحاد الأوروبي، كما أنها خرَّجت لاعبين كبار حملوا ألوان فرق كبيرة كبرشلونة وليفربول وتشيلسي... 

ويتذكر يوسف بمرارة موقفا عنصريا تعرض له في إحدى مباريات فريقه وقال "كنا فائزين في المباراة، وكنت أوجه التعليمات لفريقي، وتوجه نحوي مدرب الفريق الخصم وقال لي لا يجب أن تتحدث مع اللاعبين، وأجبته بجملة واحدة: انتبه إلى فريقك ودعني مع فريقي"، وأضاف "آنذاك تهجم علي بألفاظ عنصرية، من قبل عد من حيث أتيت، لم أجبه، وتدخل عدد من الحاضرين الذين استنكروا تصرفه. هذا الحادث لم يفارق ذاكرتي". 

وعن إمكانية عودته إلى المغرب قال إنه لم يتلق عروضا للتدريب، وواصل "أنا أملك تكوينا أكاديميا، وأريد العمل على الفئات الصغرى، لأنه من خلال معاينتي لكيفية الاشتغال مع هذه الفئة في المغرب يتضح أنه لا يزال ينقصنا الكثير. يعد نموذج فنلندا في التعليم والتكوين من بين الأنجح في العالم".

وقال إنه خلال آخر زيارة له إلى المغرب سنة 2019، "توجه ابني آدم إلى أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وقضى بها عشرة أيام، وأعجب بها، كما أن المسؤولين أعجبوا بمهاراته، أعتقد أنه سيكون له مستقبل واعد في كرة القدم". 

ويؤكد يوسف أنه يفتقد الطقوس المغربية خاصة في شهر رمضان الذي بات على الأبواب، مشيرا إلى صعوبة الصيام في فنلندا، وقال "في الصيف الشمس لا تغيب تقريبا، ولكن نبدل ما بوسعنا. في رمضان هذه السنة سيكون الوضع أفضل لأنه لم يعد يتزامن مع فصل الصيف".

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال