القائمة

أخبار

زلزال المغرب تسبب في خسائر اقتصادية بنسبة 0.24% من الناتج المحلي الإجمالي

كشفت دراسة جديدة صادرة عن "مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد"، أن الزلزال الذي شهدته منطقة الحوز، خلف خسائر متوسطة على الاقتصاد المغربي.

نشر
DR
مدة القراءة: 3'

في تحليله للأثر الاقتصادي الذي خلفه، الزلزال القوي الذي شهدته عدة أقاليم مغربية يوم 8 شتنبر 2023، وأودى بحياة ما يقرب من 3,000 شخص بشكل مأساوي، كشف مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS) أن الكارثة نجم عنها خسائر متوسطة قدرت بـ حوالي 0.24% من اقتصاد المغرب بأكمله.

وقام المركز بإصدار ورقته البحثية، كشف فيها عن الثقل المالي للزلزال والجهود التي تم بذلها للتعافي منه. ووفقًا للدراسة، فإن الزلزال أدى إلى انخفاض بنسبة 1.3% في الناتج المحلي الإجمالي لجهة مراكش آسفي وانخفاض بنسبة 10.2% في النشاط الاقتصادي في إقليم الحوز، وهي المناطق الأكثر تضررًا من الكارثة.

وخلصت استنتاجات البحث إلى أن "زلزال 8 شتنبر 2023 كان أكثر من مأساة إنسانية مع خسائر اقتصادية معتدلة، خاصة على مستوى الاقتصاد الكلي". وأوضح المشرفون عن الدراسة أن هذا الاستنتاج "يدعمه تحليل بعض المؤشرات المالية عالية التردد، مما يدل على الطبيعة المرنة للاقتصاد المغربي في أعقاب الكارثة الطبيعية".

وتناول البحث أيضًا برنامج الحكومة لـ "إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال"، الذي خصصت له 120 مليار درهم من أجل إيواء المتضررين وإعادة بناء المساكن وإعادة تأهيل البنى التحتية، وفك العزلة وتأهيل المجالات الترابية، وتسريع امتصاص العجز الاجتماعي، خاصة في المناطق الجبلية المتأثرة بالزلزال، وتشجيع النشاطات الاقتصادية والشغل، وكذلك تثمين المبادرات المحلية.

وقام الباحثون بتقييم مرحلتي للبرنامج، حيث ركز الجزء الأول على جهود الإغاثة الفورية، وتوفير المال للعائلات من أجل الغذاء والمأوى وإصلاح الطرق والبنية التحتية الأخرى. أما الجزء الثاني فيركز على التحسينات طويلة الأجل، بما في ذلك بناء طرق ومدارس أفضل، وخلق فرص عمل في الفلاحة والسياحة.

"قمنا بتقييم الأثر الاقتصادي لبرنامج التعافي من خلال ركيزتيه الرئيسيتين، مع النظر في فرضيات مختلفة لمخطط تمويل الركيزة الثانية، تتراوح بين ضخ أموال جديدة في الاقتصاد (الديون) وإعادة تخصيص كامل للاستثمارات من المناطق غير المتضررة إلى المناطق المتضررة".

مقتطف من الدراسة

ويشير الباحثون في تقييمهم إلى أنه استناداً إلى "التزام المغرب بالحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وخاصة القدرة على تحمل الديون، وتماشياً مع تقييم وزارة المالية الذي يشير إلى أنه من المتوقع أن يتباطأ دين الخزينة ابتداءً من عام 2023، وأن يعود إلى مستويات 2021 بحلول عام 2025، فإن السيناريو الذي يبدو أكثر احتمالاً لتمويل الدعامة الثانية (98 مليار درهم) يشير إلى الاعتماد بشكل أساسي على إعادة تخصيص الاستثمار، بدلاً من زيادة المديونية".

وبالنظر إلى هذا السيناريو، يعتقد الباحثون أن خطة الإنعاش البالغة 120 مليار درهم لن يكون لها سوى "تأثير إيجابي معتدل على النمو على المستوى الوطني"، بمتوسط زيادة قدرها 0.03 نقطة مئوية على مدى الفترة 2024-2028.

وأشار الباحثون إلى أنه "بالنسبة لأقاليم الأطلس الكبير، من المتوقع حدوث زيادات كبيرة في النمو بسبب خطة الإنعاش، بغض النظر عن سيناريو التمويل".

كما ناقش الباحثون خيارًا صعبًا تواجهه الحكومة: هل يجب أن تركز على مساعدة المناطق الأكثر تضررًا على اللحاق بالركب، حتى لو كان ذلك يعني أخذ الأموال من المناطق الأكثر ثراءً؟ وخلص الباحثون إلى أنه "بالنظر إلى نية السياسة الرامية إلى الحد من الفوارق الإقليمية، وضرورة مساعدة المناطق المتخلفة في اللحاق ببقية مراحل التنمية في البلاد، قد نأخذ بعين الاعتبار ضرورة إعطاء الأولوية للإنصاف على الكفاءة في مثل هذه الظروف".

يذكر أن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد هو مركز أبحاث مغربي يهدف إلى المساهمة في تحسين السياسات العامة الاقتصادية والاجتماعية التي تضع المغرب وبقية القارة الإفريقية كجزء لا يتجزأ من الجنوب العالمي.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال