القائمة

الرأي

بين الصحافة والسياسة والأمن

 

أصبح من المألوف أن يتابع المغاربة مع قرب كل استحقاقات انتخابية حروبا سياسة وإعلامية لا أخلاق فيها..

أصبح من المألوف أن يتابع المغاربة مع قرب كل استحقاقات انتخابية حروبا سياسة وإعلامية لا أخلاق فيها..

 

نشر
DR
مدة القراءة: 3'

نتذكر جميعا كيف استغلت الأحداث الإرهابية الأليمة المدانة التي ارتكبت في 16 ماي، بشكل ظالم ضد العدالة والتنمية وصلت إلى حد محاولة حلّه قُبيل الانتخابات الجماعية لسنة 2003، وفرضت عليه بشكل متعسف تقليص حجم مشاركته. كما يتذكر الجميع ما حصل خلال الانتخابات الجماعية لـ2009 من تحكم سلطوي جرى فيه توظيف العديد من مؤسسات الدولة من أمن وقضاء..

مرة أخرى، ومع اقتراب انتخاب مجالس الجماعات الترابية في شتنبر المقبل، والتي أجلت غير ما مرة لأن بعض أطراف الحقل السياسي لم تستوعب الاختيار الديمقراطي للمغاربة بعد دستور 2011. تعود الجهات نفسها لاستعمال الوسائل نفسها غير الشريفة ضد حزب العدالة والتنمية، رغم وجود فارق كبير هذه المرة، هو وجوده على رأس الحكومة، وقيادته لإصلاح غير مسبوق في منظومة العدالة بقيادة وزير العدل والحريات الأستاذ مصطفى الرميد…

في الدول الدكتاتورية تقوم الأنظمة الحاكمة بتصفية معارضيها عن طريق القتل خارج القانون. وفي الدول السلطوية تقوم بتوظيف القضاء والأمن لضرب خصومها السياسيين..

في الحالة المغربية تعتمد القوى المناهضة للإصلاح أسلوب القتل الرمزي وتشويه السمعة، ومحاولة ضرب المصداقية عن طريق أسلوب الحملات التشهيرية، وذلك بترويج إشاعة واحدة مكتوبة بحبر واحد ومعممة على مواقع ومنابر إعلامية أصبحت ارتباطاتها مكشوفة..

يبدو أن بعض أجزاء السلطة لم تستوعب بعد بأن بعض الأساليب السلطوية العتيقة لم تعد صالحة لتدبير العلاقة مع المخالفين، ويبدو بأن الجماعة التي كانت تخطط لاختطاف الوطن قبل 20 فبراير وقبل 25 نونبر تجرب هذه الأيام العودة إلى أسلوب التحكم عبر معادلة مكشوفة: نشر الإشاعة نفسها عبر موظفين يشتغلون في الصحافة، في الوقت الذي يتلقفها من يتولون مهمة «التحليل» و»التأويل» و»التكييف»، قبل أن يأتي دور بعض الجهات القضائية التي تدافع عن الاستقلالية لتحريك المتابعات..

إن مناهضة الإصلاح عن طريق هذا الأسلوب هو خيار فاشل لأن المغرب قرر – وبكل بساطة – ملكا وشعبا وحكومة أن الإصلاح الديمقراطي هو خيار لا رجعة فيه..ولأن الإعلام البديل الذي يوفره الأنترنت أصبح قادراً على تسفيه كل حملات التضليل والكذب والخداع مهما بلغت قوتها….

الكثير من الأخبار والإشاعات الرائجة تُنسب إلى محاضر وإجراءات قامت بها أجهزة أمنية، والتي يفترض فيها غطاء السرية، الذي يفرضه القانون من أجل حماية سمعة الأشخاص الذين تباشر ضدهم هذه الإجراءات لأن البراءة هي الأصل.

نظم مؤخرا مركز الأمن والديمقراطية، الذي يديره صديقنا مصطفى المنوزي، ندوة بمجلس المستشارين حول الحكامة الأمنية، وكان العديد من المتدخلين قد دافعوا عن فكرة بسيطة، مفادها أن مجال تدخل الأجهزة الأمنية ينبغي أن يبقى محصورا في مجال مكافحة الجريمة كما هي معرّفة في مجموعة القانون الجنائي: الجريمة المنظمة، تبييض الأموال والإرهاب، وتهديد سلامة الدولة الداخلية والخارجية، والاتجار في المخدرات والجريمة الدولية، والجرائم المعلوماتية، بالإضافة إلى الجرائم التقليدية المعرّفة في مجموعة القانون الجنائي، وألا يتعدى ذلك إلى مجالات أخرى عبر إعطاء مفاهيم مطّاطة للأمن غير معرّفة بالقانون.

وبالتالي، فلا مجال لاشتغال الأمن بالسياسة، إلا في حالة ما إذا اختلط العمل السياسي بجرائم كتلك المذكورة آنفا.

منبر

عبد العالي حامي الدين
أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي
كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال