يتواصل الجدل المحتدم حول أصول بعض الرموز الثقافية بين المغرب والجزائر، حيث يتساءل الكثيرون: هل الزليج مغربي أم جزائري؟ هل القفطان جزء من التراث المغربي أم أن جذوره جزائرية؟ وهل الشباكية نشأت في الجزائر قبل أن تنتقل إلى المغرب؟ كلها أسئلة أثارت نقاشات حادة بين مستخدمي الإنترنت في البلدين، الذين يتبادلون وجهات نظرهم حول هذه المواضيع المثيرة للجدل.
في غياب المصادر التاريخية الموثوقة، لجأ البعض إلى استخدام أداة الذكاء الاصطناعي "غروك" على منصة "إكس" للحكم في هذه المواضيع. وقد أظهرت الأداة، التي اكتسبت شهرة واسعة في الآونة الأخيرة، ميلا لتأييد الرواية المغربية.
ومع تدفق التغريدات التي تتضمن أسئلة وإجابات دقيقة، بدأ بعض مستخدمي الإنترنت في الجزائر، الذين يتهمون المغرب بالاستيلاء على هذه الرموز الثقافية، يجدون أنفسهم في موقف دفاعي أمام نتائج الذكاء الاصطناعي.
وبحسب "غروك" فإن "القفطان والزليج والشباكية ربما تكون ذات أصول مغربية". وأكد أن "القفطان، رغم أصوله الفارسية، يتميز بأسلوبه المغربي الفريد"، بينما أضاف أن "الزليج هو فن الفسيفساء التقليدي الذي يشتهر في مدينتي فاس ومراكش، أما الشباكية فهي من الحلويات الرمضانية المميزة في المغرب".
وفي نقاش آخر حول الجامعات، ذكرت الأداة أن جامعة القرويين في فاس أقدم بكثير من جامعة ماداوروش في الجزائر. وعندما اعترض أحد المستخدمين الجزائريين، أوضحت الأداة أن القرويين تعتبر "أقدم جامعة في إفريقيا"، حيث تأسست عام 859 ميلادي.
"كمركز تعليمي"، أصبحت رسميًا جامعة في عام 1963 وتُعتبر "الأقدم تاريخيًا، رغم الجدل حول تعريف" المصطلح، مقارنة بجامعة الأزهر في مصر (970 ميلادي، جامعة 1961)، أو كلية فوراه باي في سيراليون (1827).
السرديات التاريخية ليست ثنائية
لكن السرديات التاريخية، كما هو الحال في هذه القضايا، ليست بالضرورة ثنائية. إذ تظهر دراسة العناصر الثقافية والتاريخية أن هذه الرموز تتقاطع مع ثقافات متعددة وتتنوع في مناطق مختلفة عبر الزمن. على سبيل المثال، تطورت الشباكية في المغرب عبر القرون لتصبح جزءا من التراث المحلي، وتحولت إلى رمز مميز خلال شهر رمضان.
كما تؤكد الأبحاث التاريخية على الخصوصيات الحرفية التي تميز القفطان المغربي عن الملابس التقليدية المماثلة في دول أخرى. في هذا السياق، أعلنت وزارة الشباب والثقافة والاتصال في المغرب في عام 2023 عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد محاولات نسب القفطان إلى التراث الجزائري لدى منظمة اليونسكو، حيث كانت الصورة المتنازع عليها تعود للقفطان الفاسي.
تشهد العديد من الأرشيفات التاريخية أيضًا على الخصوصيات الحرفية التي أعطت القفطان المغربي جميع خصائصه مقارنة بالملابس التقليدية المشابهة في دول ومناطق أخرى.
وفي عام 2024، أثار الجدل حول الزليج ردا من الحكومة المغربية، التي أكدت دعمها لحماية تراث المملكة الثقافي اللامادي.
وفي خطوة هامة، تم تسجيل الزليج المغربي لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في عام 2016، مما يعزز الاعتراف الدولي بهذا الفن المعماري التقليدي الذي يعد من أبرز مظاهر التراث الثقافي للمغرب