القائمة

أرشيف

رمضان في التاريخ #16: معركة حطين.. بداية نهاية الحكم الصليبي للقدس

في شهر رمضان من سنة 583 للهجرة 1187 للميلاد، خاض القائد الإسلامي الكردي، صلاح الدين الأيوبي معركة حاسمة، كانت فاتحة لنهاية الوجود الصليبي في المشرق، أطلق عليها اسم "معركة حطين".

نشر
DR
مدة القراءة: 4'

في القرن الثاني عشر، تمكن صلاح الدين الأيوبي بفضل حنكته من القضاء على الخلافة الفاطمية التي استمرت لـ 262 سنة، وأسس الدولة الأيوبية التي كانت تابعة للعباسيين، وهي الدولة التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن تحت الراية العباسية.

وبعد توحيد البلاد الإسلامية قرر الانتقال لمواجهة الصليبيين، حيث جاء في كتاب "المصور في التاريخ" الذي ألفه كل من شفيق جحا، ومنير البعلبكي، وبهيج عثمان، "بعد أن نجح صلاح الدين في أن يجمع مصر وسوريا والحجاز وتهامة والعراق في دولة إسلامية موحدة قوية تحيط بمملكة بيت المقدس والإمارات الصليبية من الشمال والشرق والجنوب، واطمأن إلى وحدتها وتماسكها، انتقل إلى تحقيق القسم الثاني من مخططه السياسي، وهو محاربة الصليبيين وطردهم من البلاد".

آنذاك كانت مناطق من البلاد الإسلامية والقدس تحديدا تحت حكم الصليبيين، وكان الإقطاعيون الصليبيون والفرسان قد نصبوا أنفسهم أمراء وملوك على تلك المناطق.

وكان نقض رينو دي شاتيون هو قائد حصن الكرك للهدنة التي عقدت بين المسلمين والصليبيين سنة  1180، باعتدائه على قافلة متجهة من القاهرة إلى دمشق ونهب بضائعها، وأسر أفرادها، النقطة التي أفاضت الكأس، وجعلت صلاح الدين ينطلق باتجاه القدس.

وفي 26 من شهر رمضان 17 نونبر 1187، كان قد التقى جيش صلاح الدين بقوات الصليبيين في معركة حطين (قرية تقع بالقرب من طبريا والناصرة بفلسطين)، التي كسرت شوكة الصليبيين، وشكلت بداية لنهاية الحكم المسيحي في المشرق.

وجاء في كتاب "من معارك المسلمين في رمضان" لعبد العزيز بن راشد العبيدي "وكان أعظمها (الحروب الاسلامية) يوم حطين حينما كسرت الصلبان ونكست، وهزم الصليبيون شر هزيمة ، ثم كان فتح القدس العظيم".

ويحكي كتاب "بين العقيدة والقيادة" لمحمود شيت خطاب، تفاصيل المعركة، وجاء فيه "أقبل الصليبيون زرافات ووحداناً على الأسْر خوفاً من القتل، فكان ممن أُسِرَ ملك القدس و رينوا دي شاتيون ومقدَّم الاسبتارية وعدد ضخم من الفرسان، كما استولى المسلمون على الصليب الكبير المسمى: صليب الصلبوت وهو الذي يزعمون أنَّ فيه قطعة من الخشبة التي صُلِبَ عليها السيد المسيح عليه السلام".

ويحكي كتاب الترك في العصور الوسطى: بيزنطة وسلاجقة الروم والعثمانيون  لعطا زبيدة أنه "وفي معركة حطين في رمضان عام 583 ه – يوليو 1187 م هزم الجيش الصليبي وقبض على ملك بيت المقدس وقادته، وكان من الطبيعي أن يثير سقوط بيت المقدس على يد المسلمين العالم الغربي بأجمعه والبابوية خاصة".

"أخِذَ الأمراء والأسرى إلى خيمة صلاح الدين، فقتل السلطان بيده رينو دي شاتيون (الأمير أرناط) وفاءً لنذره وجزاءً له على غدره المتكرِّر، وجرأته المثيرة في قطع طريق الحُجَّاج والفتك بهم، ومحاولته السير إلى قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقصد الاعتداء عليه".

كتاب بين العقيدة والقيادة

ويشير نفس الكتاب إلى أن معركة حطين كانت "من المعارك الإسلامية الحاسمة"، حيث شكلت بداية لانتصارات المسلمين على الصليبيين، واستغل صلاح الدين "نصره الحاسم في حطين مما يدلُّ على براعته في القيادة، وعزل بيت المقدس من الشمال ومن المناطق المجاورة لها، فحرمها من الإمداد البريّ، فلم يبقَ لها إلاّ الاعتماد على الإمداد البحري، فاستعاد عسقلان والموانئ البحرية الأخرى، لكي يتم عزلها عن البحر".

وهكذا أصبحت القدس تعتمد على مواردها القتالية الذاتية، وليس لها أمل في معاونتها برّاً أو بحراً من الصليبيين.

وشعر الصليبيُّون بخطورة الموقف، فبعثوا وفداً منهم إلى صلاح الدين يطلب الأمان، فرفض السلطان في البداية وذكَّر الإفرنج بما فعله أسلافهم عند استيلائهم على القدس وقتل الآلاف العُزَّل من المسلمين. وفي النهاية وافق على منح الأمان للصليبيين، واتَّفق بحسب كتاب "بين العقيدة والقيادة" "على أن يسلِّم الإفرنج المدينة المقدَّسة، على أن يُؤَمَّنُوا في أملاكهم، وأن يعتبر أهلها أسرى يسمح لهم بالفداء خلال أربعين يوماً، على أن يدفع كلُّ رجلٍ عشرة دنانير، وكلُّ امرأة خمسة دنانير، وكل صبي ديناراً واحدا".

ودخل صلاح الدين مدينة القدس يوم 2 أكتوبر سنة 1187، وأزال الصليب عن قبة الصخرة، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال