القائمة

الرأي

مصطفى سلمى يكتب: هل تمثل جبهة البوليساريو الصحراويين؟

"طالما لم يتم حل النزاع، وبالتالي البت في موضوع السيادة، فلا يجب أن يجري أي استغلالٍ لثروات الصحراء الغربية بدون موافقة واستشارة الشعب الصحراوي، عبر ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو" فعلى اي اساس يستند السيد غالي في قولته؟.

نشر
قيادات جبهة البوليساريو
مدة القراءة: 4'

هل على القانون اﻻساسي لجبهة البوليساريو الذي ينص صراحة على ان اﻻنخراط في الجبهة طوعي و ارادي. ما يفترض ان هناك من الصحراويين من لم ينخرط في الجبهة، او قد يكون انخرط فيها فترة و تركها.

قد يقول قائل من الجبهة ان هؤﻻء قليلوا العدد، و ان وجدوا فليس لهم جهة سياسية تمثلهم.

لكني ﻻ اعتقد ان البوليساريو يخدمهما النبش في موضوع اﻻعداد، و هي من يرفض احصاء مناضليها الﻻجئين.

و من حيث انه ﻻ توجد حتى الساعة جهة سياسية غير البوليساريو تمثل الصحراويين، فذاك يعزى فقط و فقط الى ان التواجد اﻻكبر للصحراويين مقسم بين :

مخيمات الﻻجئين فوق التراب الجزائري التي تديرها البوليساريو و يفرض دستورها في المادة 32 على كل الصحراويين ان يكونوا بوليساريو بالقوة. فنص المادة يقول: الى غاية اﻻستقﻻل ( انتهاء النزاع ) تبقى جبهة البوليساريو الممثل الوحيد للصحراويين....

و الاقاليم الصحراوية في المملكة المغربية التي يحرم دستورها تاسيس اﻻحزاب على اساس جهوي، ما يمنع تأسيس حزب ناطق باسم الصحراويين في المغرب.

لكن صرخات مناضلين سابقين و حاليين في البوليساريو و صحراويين من خارج البوليساريو، التي من آخرها المبادرة الصحراوية من اجل التغيير التي اطلقها قياديون من الجبهة، توحي ان الصبر قد نفذ من وضع الﻻحل الذي يؤجل استقرار و رفاه اﻻنسان الصحراوي الى ما بعد حل نهائي لم يعد واضح المعالم، في مقابل هيمنة و استأثار فئة قليلة من جيل البدايات على كل المنافع، التي تتأتى من استغﻻل تمثيل الصحراوي الذي كبر و نضج و يريد ان يكون له حظ من عائدات استغﻻل اسمه، في غياب تنمية تلبي حاجاته بصفة عادلة دون وساطة تمن عليه بابسط حقوقه كما الحال اﻵن.

حال ان الصحراوي بسبب تغييبه عن المشاركة في تدبير شئونه و تقرير مصيره، تحولت مشكلته من تقرير المصير الذي يحتكره الساسة الى تحقيق اﻻستقرار الذي هو حاجة و مطلب شخصي، يجعل التغيير حتمي.

و ان لم يبادر الجميع الى تاطير هذا التغيير، فقد نشهد ردات فعل متطرفة على الواقع المعيش، قد تصل لدرجة اﻻرهاب الذي يريد الكل ابعاد شبحه عنه.

فاما ان تنفتح البوليساريو على كل التوجهات السياسية و التيارات الفكرية الصحراوية و تقبل الجزائر بتعددية سياسية في المخيمات تحت مظلة الجمهورية الصحراوية التي تدعمها و تأويها. او في اطار حركي اوسع على شاكلة منظمة التحرير الفلسطينية تضم عدة فصائل، و هو امر مستبعد جدا، ﻻنه يتناقض مع فكر و عقلية التحكم لدى العسكر في الجزائر.

ما سيبقى المعارضة الصحراوية شريدة و مشتتة بين البلدان غير قادرة على تاطير اﻻجيال الصحراوية، و توجيه طاقاتهم فيما يخدم سلم و استقرار و تنمية المنطقة، و يعمق من هاشم استغﻻل الجماعات اﻻرهابية و عصابات الجريمة لشباب المخيمات الصحراوية.

و اما ان نشهد حالة انقسام سياسي عميق داخل الساحة الصحراوية، على شاكلة ما وقع في مطلع السبعينات، حينما اسس بعض من ابناء صحراويي الشتات بزعامة المرحوم الولي مصطفى السيد حركة البوليساريو خارج اﻻقليم، و دخلت في صراع مع تحالف القوى المجتمعية التقليدية في اﻻقليم بزعامة المرحوم خطري ولد الجماني

و الحزب الوطني الصحراوي بزعامة خليهن ولد الرشيد، و استطاعت بدعم جزائري ليبي و انسحاب اسباني ان تنتزع منهم مشروعية التمثيل الصحراوي بالقوة.

و قد اصبح هذا الخيار احد الفرضيات المطروحة منذ مطلع التسعينات و بخاصة بعد انشقاق القائد عمار الحضرامي ( العظمي) عن جبهة البوليساريو، حيث بدأ التوجس من ان يستغل المغرب شرعية الرجل التاريخية كاحد مؤسسي البوليساريو الذين لهم امتداد قبلي قوي في الصحراء للتاسيس لحركة موازية للجبهة على شاكلة بدايات البوليساريو التي اسسها صحراويين فارين من المغرب الذي لم يعرف وقتها كيف يحتضنهم و يؤطر تفكيرهم ليتواءم مع مصالحه، فاحتضنهم خصومه.

و امام الجمود الحاصل في فكر حكام البوليساريو و الجزائر، و رفضهم ﻻي رأي مخالف لتوجهاتهم التي اصبحت متجاوزة محليا و دوليا. مقابل تعالي اصوات الصحراويين بمطالب التغيير و توسيع المشاركة السياسية لتشمل كافة اﻻطياف و التوجهات السياسية.

و بمناسبة الجدل المثار حول تمثيلية الصحراويين لتشريع استغﻻل موارد اﻻقليم المتنازع عليه. يبدو انه بات من الوارد ان نشهد تجمعا سياسيا صحراويا جديدا خارج المغرب و الجزائر، يستقطب صحراويوا داخل اﻻقليم كقاعدة له كما استقطبت البوليساريو ذوي اﻻصول الصحراوية من خارج اﻻقليم الذين شكلوا قريبا من نصف قاعدة مناضليها في المخيمات فوق التراب الجزائري.

هكذا تجمع سيجعل اﻻمين العام لجبهة البوليساريو يراجع مقولته التي تاسس عليها هذا المقال، و قد يجد فيه المغرب مفاوضا مرنا، و يسهل مهمة اﻻمم المتحدة في ايجاد حل.

و لن تستطيع معه البوليساريو و الجزائر البقاء على عنادهم، مما سيضطرهم الى تقديم تنازﻻت كبيرة او يجدوا انفسهم خارج معادلة الحل.

منبر

مصطفى سلمى ولد سيدي مولود
قيادي سابق في جبهة البوليساريو
كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال