القائمة

أخبار

في الذكرى العشرين لإغلاقها .. المغرب يشدد الرقابة على حدوده مع الجزائر

تواصل السلطات المغربية، إجراءات تشديد رقابتها على حدودها البرية مع الجزائر، وتواترت تصريحات صادرة عن مسؤولين فيها مؤخرا، تفيد إدراكهم بأن جارتهم الشرقية، لن تفتح الحدود على المدى القريب، رغم مرور أكثر من 20 عاما على إغلاقها.

نشر
DR
مدة القراءة: 5'

ففي الوقت الذي انتظر فيه المغاربة والجزائريون على السواء، مبادرة فتح الحدود البرية المغلقة، تفاجؤوا برد فعل الرباط أمام الرفض المتواصل من قبل الجزائر لمطالبتها بطي الصفحة، وفتح الحدود.

وكانت السلطات الجزائرية بدأت بحفر خنادق على طول حدودها مع المغرب منذ يونيو/حزيران من عام 2012، بغرض مكافحة تهريب الوقود الجزائري نحو المغرب.

فيما زاد طول مشروع السياج الحديدي، الذي يشيده المغرب على الحدود البرية مع الجزائر، خلال الفترة الأولى من إعداد المشروع، وقال مصدر أمني لوكالة الأناضول، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إن "نسبة الأشغال المنجزة من المشروع بلغت 38 في المائة، إلى حدود نهاية شهر غشت".

وأشار المصدر إلى أنه "تم تسييج أزيد من 41 كلم من السياج الحديدي الذي تقرر إقامته في إطار الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المغربية لمواجهة التهديدات الإرهابية، ومكافحة تهريب البشر والأقراص الطبية المخدرة المهربة من الجزائر".

ولفت المصدر إلى أن "يجب الانتهاء من أشغال تشييد السياج الحديدي قبل نهاية عام 2014".

وسيناهز علو هذا السياج 3 أمتار، وسيمتد في 3 محافظات، هي وجدة وبركان، إضافة إلى جرادة، حسب المصدر نفسه.

وتسعى السلطات المغربية من وراء هذا المشروع، والذي سيضع المنطقة الحدودية تحت المراقبة الدائمة على مدار 24 ساعة طيلة الأسبوع، إلى التصدي للتهديدات "الإرهابية" التي تهدد المغرب، إضافة إلى محاربة الجريمة المنظمة أو العابرة للحدود، وفق ذات المصدر.

خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، قال إن "الحدود المغربية الجزائرية، أصبحت حدودا مغلقة في حالتها الطبيعية، فيما يتمثل الاستثناء في فتحها أمام تدفق الأشخاص والبضائع".

وأوضح الشيات في حديثه لوكالة الأناضول، أن "الجدران الأمنية التي يتم إقامتها على الحدود المغربية الجزائرية، تعكس فشل الدولتين في حل المشاكل في إطار التعاون، والسعي بدل ذلك إلى الحلول الفردية، التي لاشك أنها لن تؤدي إلى نتيجة إيجابية".

وحسب ما عاينه مراسل الأناضول، فقد أدى تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الشرقية للمملكة، في الآونة الأخيرة، إلى ارتفاع أسعار الوقود الجزائري المهرب، حيث وصل ثمنه، يوم أمس الاثنين ، إلى 400 درهم للبرميل سعة 30 لترا، بينما كان ثمنه في السابق لا يتجاوز 140 درهما للبرميل في أغلب الأحيان.

ويتخوف السكان المغاربة القاطنين بالشريط الحدودي المغربي الجزائري، من قطع أرزاقهم التي يعد التهريب على ضفتي الحدود مصدرها الأساسي .

وفي هذا السياق، قال مسؤول في الإدارة الترابية المغربية، رفض الكشف عن هويته، إن "الإجراءات والتدابير التي اتخذتها السلطات المغربية أخيرا، لن تؤثر على نشاط التهريب الذي يتمركز على طول الشريط الحدودي".

وأوضح المصدر لوكالة الاناضول، أن “السلطات المغربية قامت بتسطير برنامج استعجالي لتنمية المناطق الحدودية، من خلال تقوية وتطوير بنياتها التحتية وفق سياسة مجالية مندمجة تهدف إلى فك العزلة عنها والرفع بالمستوى الاقتصادي لساكنتها”.

وعلى الرغم من انتعاش الاقتصاد غير المهيكل في المناطق الحدودية بين المغرب والجزائر، إلا أن الاقتصاد المحلي لهذه المناطق ومستوى المبادلات التجارية الرسمية بين المغرب والجزائر، يعد الأضعف بالمقارنة مع تكتلات إقليمية أخرى حيث لا تتجاوز 2 أو 4 % من جملة المبادلات التجارية الخارجية لهذه الدول.

وتشير دراسة سابقة لصندوق النقد الدولي، إلى أن الاتحاد الاقتصادي بين المغرب والجزائر، سيرفع من معدل دخل الفرد بهذين البلدين خلال عام 2015 بنسبة 57 % للجزائر و38 % للمغرب.

وكان وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، قال في كلمة له بمجلس النواب، إن "المغرب ينجز سياجا على مستوى الحدود الشرقية مع الجزائر، للحيلولة دون تسلل الإرهابيين إلى التراب المغربي".

وجاءت تصريحاته تلك، ردا على أسئلة بشأن إعلان الحكومة، عن توفر معلومات استخباراتية، تفيد بوجود تهديد إرهابي جدي موجه ضد المملكة، يرتبط خصوصا بتزايد أعداد المغاربة المنتمين للتنظيمات الإرهابية بسوريا والعراق.

يشار إلى أن الحدود البرية المغربية الجزائرية مغلقة منذ عام 1994، كرد فعل السلطات الجزائرية على فرض الرباط تأشيرة الدخول على رعاياها بعد اتهام الجزائر بالتورط في تفجيرات استهدفت فندقا بمراكش.

وكان الشريط الحدودي المغربي الجزائري، شهد في صيف عام 2011، حادث مقتل حارس الحدود "عمر حدان" المنتمي إلى صفوف القوات المساعدة المغربية، في اشتباك مسلح مع 4 مسلحين جزائريين تسللوا إلى التراب المغربي.

وفي يوليو 2011 وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوة مفتوحة للجزائر لفتح الحدود، غير أن هذه الدعوة لم تجد طريقها نحو التطبيق.

وفي يوليو 2004، قام المغرب برفع إجراءات التأشيرة عن المواطنين الجزائريين الراغبين في زيارة المغرب، واعتبرت الجزائر حينها لجوء المغرب إلى هذا الإجراء، لم يتم بناء على اتفاق مسبق بين الطرفين.

فيم لم تبادر الجزائر إلى رفع إجراءات التأشيرة عن المواطنين المغاربة إلا في أبريل 2005 .

وشهدت العلاقات الجزائرية المغربية توترًا خلال الأشهر الماضية وصلت حد استدعاء السفراء، بداية بحادثة اقتحام مقر القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء في نوفمبر الماضي، ووصولا إلى قضية اللاجئين السوريين على حدود البلدين مطلع السنة الجارية.

واتهمت المغرب الجزائر بترحيل لاجئين سوريين إلى الحدود المشتركة بين البلدين، واعتبرته تعمدًا لترحيلهم في اتجاه أراضيها، وهو ما نفته الجزائر.

كن أول من يضيف تعليق على هذا المقال